قطب الدين الحنفي

101

تاريخ المدينة

ذكر منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وروضته الشريفين عن ابن أبي حازم « 1 » أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد وقد تماروا في المنبر من أي عود هو فقال : أما والله إني لأعرف من أي عود هو ومن عمله ( ق 97 ) ورأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أول يوم جلس عليه فقلت : تحدثنا ، فقال : أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى امرأة انظرى غلامك النجار يعمل لي عودا أذكر اللّه عليها فعمل هذه الثلاثة الدرجات ثم أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضعت هذ الموضع وهي من طرفا الغابة والطرفا شجر يشبه الأثل إلا أن الأثل أعظم منه . وعن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا فقال إن شئت ، فعمل له المنبر . وعن عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما بدن قال تميم الداري ألا أتخذ لك منبرا يا رسول اللّه يجمع أو يحمل عظامك قال : بلى قال : فاتخذ له منبرا مرقاتين . وعن ابن أبي الزناد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب في يوم الجمعة إلى جذع في المسجد فقال إن القيام قد يشق على وشكى ضعفا في رجليه فقال تميم الداري ( ق 98 ) وكان من أهل فلسطين : يا رسول اللّه أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام . فلما اجتمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذوو الرأي من أصحابه على اتخاذه قال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له فلان أعمل الناس فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمره يعمل فأرسل إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عملها درجتين ومجلسا ثم جاء بالمنبر فوضعه في موضعه اليوم ثم راح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة ، فلما جاوز الجذع يريد المنبر حن الجذع ثلاث مرات

--> ( 1 ) هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم أبو تمام المدني ، روى عن أبيه وسهيل بن أبي صالح ، وطائفة وعنه إسماعيل بن أبي أويس ، وقتيبة وعلي بن حجر ، وخلق . مات بالمدينة سنة 184 ه .